محمد نبي بن أحمد التويسركاني
136
لئالي الأخبار
ضربتهم الملائكة بالمقامع وقيل لهم : « ذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ * ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ * ، قال ثم يؤتون بكأس من حديد فيه شربة من عين آنية فإذا أدنى منهم تقلصت شفاههم وشوى لحومهم ووجوههم فإذا اشربوا منها وصار في أجوافهم يصهر به ما في بطونهم والجلود وفي تفسير علي بن إبراهيم في تفسير « عَيْنٍ آنِيَةٍ » لها أنين من شدة حرها وفي آخر قد انتهى حرها ومنها الغساق كما قال تعالى : « لا يَذُوقُونَ فِيها بَرْداً » اى نوما كما عن القمي أو ما يروحهم « وَلا شَراباً إِلَّا حَمِيماً وَغَسَّاقاً » وهو ما يسيل من صديد أهل النار ومن فروج أهل الزنا والغساق يحرق ببرده فيحرق الناس ببرودته كما يحرق الحميم والنار بحرارتهما وفي رواية ان الغساق عين في جهنم تجرى من أنياب حياتها وعقاربها وفي أخرى وكان له من الشدة والعفونة ما لو كانت قطرة منه في المغرب لتنفر منها أهل المشرق وتأذوا من عفونتها وبالعكس وقال بعض هو ما يسيل من دموعهم يسقونه مع الحميم . وقال بعض آخر هو عذاب لا يعلمه الا اللّه وقال بعض انه عين يسيل فيها سم كل ذي حمة ومنها ماء كالمهل كما قال تعالى : « إِنَّا أَعْتَدْنا لِلظَّالِمِينَ ناراً أَحاطَ بِهِمْ سُرادِقُها وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا » من شدة العطش « يُغاثُوا بِماءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ » إذا قدم ليشرب « بِئْسَ الشَّرابُ » المهل « وَساءَتْ مُرْتَفَقاً » والمهل ما أذيب من النحاس والرصاص وأشباه ذلك وقال النبي كعكر الزيت فإذا قرب اليه سقطت فروة وجهه . أقول : يحتمل ان يكون الأخير ان من جنس الثلث الأول ويحتمل ان يكونا غيرها فيكونان مائين آخرين خلقهما اللّه فيها لأهلها ومنها الغسلين كما في حديث عن النبي صلى اللّه عليه واله مر بعضه قال : والذي نفسي بيده لو أن قطرة من الغسلين قطرت إلى جبال الأرض لساخت إلى أسفل سبع أرضين ولما اطاقته فكيف بمن هو شرابه . أقول : قد مر في اللؤلؤ السابق ان الغسلين من أطعمة أهل جهنم أيضا فيمكن الجمع اما بأن يكونا نوعين أحدهما طعامهم والاخر شرابهم واما بان يكون نوعا واحدا ذا صفتين ، إذا عرفت هذا فاعلم أن المستفاد من الآيات والاخبار أنهم بعد ان